الشيخ الطبرسي

338

تفسير مجمع البيان

اسمها لام ، فدخلت هذه اللام ، وهي لام الابتداء على الخبر في قوله ( لما ) وقد دخلت في الخبر لام الأخرى ، وهي التي تلقي بها القسم ، ويختص بالدخول على الفعل ، ويلزمها في أكثر الأمر إحدى النونين . فلما اجتمعت اللامان ، واتفقتا في تلقي القسم ، وافقتا في اللفظ ، فصل بينهما بما ، كما فصلوا بين إن واللام ، فدخلت ( ما ) لهذا المعنى ، وإن كانت زائدة لتفصل كما جلبت النون . وإن كانت زائدة في نحو : ( وأما ترين من البشر أحدا ) وكما صارت عوضا من الفعل في قولهم أما لا بالإمالة ، وفي قوله : أبا خراشة أما أنت ذا نفر * فإن قومي لم يأكلهم الضبع ( 1 ) ويلي هذا الوجه في البيان قول من خفف : ( إن ) ، ونصب ( كلا ) وخفف ( لما ) . قال سيبويه : حدثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول : إن عمرا لمنطلق . قال : وأهل المدينة يقرأون : ( وإن كلا لما جميع لدينا محضرون ) يخففون وينصبون ، كما قالوا : ( كأن ثدييه حقان ) ( 2 ) . ووجه النصب بها مع التخفيف من القياس أن إن مشبهة في نصبها بالفعل . والفعل يعمل محذوفا كما يعمل غير محذوف ، وذلك في نحو لم يك زيد منطلقا ( فلا تك في مرية ) وكذلك لا أدر . فأما من خفف ( أن ) ونصب ( كلا ) وثقل ( لما ) : فقراءته مشكلة ، وذلك أن إن إذا نصب بها ، وإن كانت مخففة كانت بمنزلتها مثقلة . ولما : إذا شددت كانت بمنزلة إلا ، وكذلك قراءة من شدد ( لما ) وثقل ( أن ) مشكلة ، وذلك أن إن إذا ثقلت ، وإذا خففت ، ونصب بها : فهي في معنى الثقيلة ، فكما لا يحسن تثقيل ان زيدا إلا منطلق ، كذلك لا يحسن تثقيل إن ، وتثقيل لما . فأما مجئ ( لما ) في قولهم نشدتك الله لما فعلت ، وإلا فعلت ، فقال الخليل : الوجه لتفعلن كما تقول أقسمت عليك لتفعلن . وأما دخول إلا ولما : فلأن المعنى الطلب ، فكأنه أراد : ما أسألك إلا فعل كذا . ولم يذكر حرف النفي في اللفظ ، وإن كان مرادا كما جاء في قولهم : شر أهر ذا ناب أي : ما أهره إلا شر .

--> ( 1 ) قائله : عباس بن مرداس . والشعر مذكور في ( جامع الشواهد ) . ( 2 ) لم يعرف قائله ، وقبله : ( وصدر مشرق النحر ) ويروى بالألف على إهمال كان في اللفظ ، ووجه الرواية بالياء ظاهر .